أحمد بن علي القلقشندي
17
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفصل الثاني في صورة ما يكتب في المهادنات والسّجلَّات ( 1 ) ، ومذاهب الكتّاب في ذلك ؛ وفيه طرفان . الطرف الأوّل ( فيما يستبدّ ملوك الإسلام فيه بالكتابة عنهم - وتخلَّد منه نسخ بالأبواب السلطانية ، وتدفع منه نسخ إلى ملوك الكفر ) ثم ما يكتب في ذلك على نمطين : النّمط الأوّل ( ما يكتب في طرّة الهدنة من أعلى الدّرج ) وقد جرت العادة أن يفتتح بلفظ « هذا » أو لفظ « هذه » وما في معنى ذلك ، مثل أن يكتب : « هذا عقد صلح » أو « هذا كتاب هدنة » أو « هذه موادعة » أو « هذه مواصفة » وما أشبه ذلك . وربّما حذف المبتدأ وهو « هذا » واكتفي بالخبر عنه ، مثل أن يقال : « كتاب هدنة » أو « كتاب موادعة » أو « عقد مصالحة » وما أشبه ذلك .
--> ( 1 ) السجل هو الكتاب يدوّن فيه ما يراد حفظه ، والجمع : سجلات ؛ وهي عبارة عن الأرشيف القضائي . وكان إنشاء السجلات يقتضي صيغ خاصة مأخوذة من الفقه وطرق الإنشاء ، وقد عرفت في العصر المملوكي بعلم الشروط والسجلات . وعرفت السجلات أيضا في العصر الفاطمي وكانت تكتب في ديوان الإنشاء . ( نظم دولة سلاطين المماليك : 1 / 103 ) .